يزيد بن محمد الأزدي

91

تاريخ الموصل

فقال : إن أمير المؤمنين قد أجمع على بيعة يزيد ، وهو متخوف نفرة الناس ، ويزيد صاحب تهاون ، مع ما قد أولع به من الصيد ، فالق أمير المؤمنين مؤديا عنى ، وأخبره عن فعلات يزيد ، وقل : رويدك بالأمر ؛ فأقمن أن يتم لك ما تريد ، ولا تعجل ؛ فإن دركا في تأخير خير من تعجيل عاقبته الفوت . فقال عبيد له : أفلا غير هذا ؟ قال : ما هو ؟ قال : لا تفسد على معاوية رأيه ، ولا تمقت إليه ابنه ، وألقى أنا يزيد سرا من معاوية ، فأخبره عنك أن أمير المؤمنين يستشيرك في بيعته ، وأنت تتخوف خلاف الناس لهنات ينقمونها عليه ، وأنت ترى له ترك ما ينقمون عليه فتستحكم لأمير المؤمنين الحجة على الناس ، ويسهل لك ما تريد ؛ فتكون قد نصحت يزيد وأرضيت أمير المؤمننين فقال : اشخص على بركة الله ، فقدم على يزيد فذاكره ذلك ، وكتب زياد إلى معاوية يأمره بالتؤدة ، وألا يعجل ، فقبل ذلك معاوية ، وكف يزيد عن كثير مما كان يصنع ، ثم قدم عبيد على زياد فأقطعه قطيعة ، فلما مات زياد دعا معاوية بكتاب فقرأه على الناس باستخلافه يزيد ، إن حدث به حدث الموت فيزيد ولى عهده ، فاستوثق له الناس على البيعة ليزيد غير نفر خمسة ، أحدهم الحسين بن علي رضي الله عنهما ، فقال له معاوية : يا بن أخي ، قد استوثق الناس لهذا الأمر ، غير خمسة نفر أنت تقودهم ، فما إربك إلى هذا الخلاف ؟ قال : أنا أقودهم ؟ قال : نعم ، فأرسل إليهم فإن بايعوا كنت رجلا منهم ، وإلا لم تكن عجلت علىّ بأمر ، قال : وتفعل ؟ قال : نعم ، قال : فأخذ عليه ألا يخبر بحديثهم أحدا فالتوى عليه ، ثم أعطاه ذلك فخرج وقد أقعد له ابن الزبير رجلا بالطريق ، قال : يقول لك أخوك ابن الزبير : ما كان ؟ فلم يزل به حتى استخرج منه شيئا ، ثم أرسل بعده إلى ابن الزبير فقال له : قد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يا بن أخي ، فما إربك إلى الخلاف ؟ قال : أنا أقودهم ؟ ! قال : نعم ، قال : فأرسل إليهم ، فإن بايعوا كنت رجلا منهم ، وإلا لم تكن عجلت علىّ بأمر ، قال : وتفعل ؟ قال : نعم ، قال : فأخذ عليه ألا يخبر بحديثهما أحدا ، قال : يا أمير المؤمنين ، نحن في حرم وعهد الله ثقيل ، فأبى عليه وخرج ، ثم أرسل بعده إلى ابن عمر رضي الله عنهما ، فكلمه بكلام هو ألين من كلام صاحبيه ، فقال : إني أرهب أن أدع أمة محمد كالضأن لا راعى لها ، وقد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم ، فما إربك إلى الخلاف ؟ قال : هل لك في أمر يذهب الوزر ويحقن الدم وتدرك حاجتك ؟ قال : وددت ! قال : تبرز سريرك ثم أجيء فأبايعك على أنى أدخل بعدك فيما يجتمع عليه الأمة ، فوالله لو أن الأمة اجتمعت بعدك على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الأمة ، قال : وتفعل ؟ قال : نعم ، ثم خرج فأتى منزله فأطبق بابه وجعل